عبد الوهاب الشعراني

237

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

غير ، وإلا فلو قسم له أكله لأكل منه كما أكل من رأى نفسه عليه . وإيضاح ذلك أن بعض المتورعين ربما يقول في نفسه أنا كنت قادرا على أن آكل من طعام ذلك المكاس مثلا ، ولكني منعت نفسي هذا مع كونه غافلا عن شهود القسمة وهو وهم باطل ، فلم يتورع المتورعون ولم يزهد الزاهدون إلا فيما لم يقسم لهم وإنما أثابهم اللّه تعالى من حيث مدافعتهم للأكل من الحرام فقط ، وفي التحقيق ذلك حماية لهم من اللّه تعالى فاعلم ذلك : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وروى مسلم والترمذي مرفوعا : « إنّ اللّه طيّب ولا يقبل إلّا الطّيّب ، وإنّ اللّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً [ المؤمنون : 51 ] الآية وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ [ البقرة : 172 ] - ثمّ ذكر الرّجل يطيل السّفر أشعث أغبر يمدّ يديه إلى السّماء يا ربّ يا ربّ ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام فأنّى يستجاب لذلك » . وروى الطبراني بإسناد حسن إن شاء اللّه « طلب الحلال واجب على كلّ مسلم » . وفي رواية للطبراني والبيهقي مرفوعا : « طلب الحلال فريضة بعد الفريضة » . وروى الترمذي وقال حديث حسن والحاكم وقال صحيح الإسناد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أكل طيّبا وعمل في سنّة وأمن النّاس بوائقه أي شرّه دخل الجنّة ، قالوا : يا رسول اللّه إنّ هذا في أمّتك اليوم كثير قال : وسيكون في قرون بعدي » . وروى الإمام أحمد والطبراني وإسنادهما حسن مرفوعا : « أربع إذا كنّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدّنيا ، حفظ أمانة ، وصدق حديث ، وحسن خليقة ، وعفّة في طعمة » . وروى ابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « أيّما رجل كسب مالا من حلال فأطعم نفسه أو كساها من دونه من خلق اللّه كان له به زكاة » . وروى الطبراني مرفوعا : « طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن النّاس شرّه ، طوبى لمن عمل بعلمه ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله » . وروى الطبراني أن سعد بن أبي وقاص قال : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلني مستجاب الدعوة فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدّعوة » واللّه تعالى أعلم . [ تفتيش كل شيء دخل يدنا : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نفتش كل شيء دخل يدنا في هذا